محمد بن جرير الطبري

302

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قبيصة لينهضك إليهم ، فانهض إليهم إذا قدم عليك بجميع المسلمين ، ثم جاهدهم أشد الجهاد ، وإياك والعلل والأباطيل ، والأمور التي ليست لك عندي بسائغه ولا جائزه ، والسلام . فأخرج المهلب بينه ، كل ابن له في كتيبه ، واخرج الناس على راياتهم ومصافهم واخماسهم ، وجاء البراء بن قبيصة فوقف على تل قريب منهم حيث يراهم فأخذت الكتائب تحمل على الكتائب ، والرجال على الرجال ، فيقتتلون أشد قتال رآه الناس من صلاه الغداة إلى انتصاف النهار ، ثم انصرفوا . فجاء البراء بن قبيصة إلى المهلب فقال له : لا والله ما رايت كبنيك فرسانا قط ، ولا كفرسانك من العرب فرسانا قط ، ولا رايت مثل قوم يقاتلونك قط اصبر ولا اباس ، أنت والله المعذور فرجع بالناس المهلب ، حتى إذا كان عند العصر خرج إليهم بالناس وبنيه في كتائبهم ، فقاتلوه كقتالهم في أول مره . قال أبو مخنف : 3 وحدثني أبو المغلس الكناني ، عن عمه أبى طلحه 3 ، قال : خرجت كتيبه من كتائبهم لكتيبه من كتائبنا ، فاشتد بينهما القتال ، فأخذت كل واحده منهما لا تصد عن الأخرى ، فاقتتلتا حتى حجز الليل بينهما ، فقالت إحداهما للأخرى : ممن أنتم ؟ فقال هؤلاء : نحن من بنى تميم ، وقال هؤلاء : نحن من بنى تميم ، فانصرفوا عند المساء ، قال المهلب للبراء : كيف رايت ؟ قال : رايت قوما والله ما يعينك عليهم الا الله فأحسن إلى البراء بن قبيصة واجازه ، وحمله وكساه ، وامر له بعشره آلاف درهم ، ثم انصرف إلى الحجاج فأتاه بعذر المهلب ، واخبره بما رأى ، وكتب المهلب إلى الحجاج : اما بعد ، فقد أتاني كتاب الأمير اصلحه الله ، واتهامه إياي في هذه الخارجة المارقه ، وأمرني الأمير بالنهوض إليهم ، واشهاد رسوله ذلك ، وقد فعلت ، فليسأله عما رأى ، فاما انا فوالله لو كنت أقدر على استئصالهم وازالتهم عن مكانهم ثم أمسكت عن ذلك لقد غششت المسلمين ، وما وفيت